السيد كمال الحيدري
74
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب بعد إثبات أن الأصالة للوجود دون الماهية ، وأن الوجود حقيقة واحدة مشككة ، وليست متواطئة أو متباينة ، يقع البحث في هذا الفصل حول تميّز الوجود الأصيل المشكّك بعضه عن بعض أو عدم تميّزه ، وعن منشأ التميّز فيه ، وهذا هو المقصود من عنوان البحث ) في ما يتخصّص به الوجود ( . يقول المصنف : إن التخصص يكون على ثلاثة وجوه : الأول : إنه إذا لوحظت حقيقة الوجود بما هي هي في مقابل العدم ، فيكون بعضها واجباً وبعضها الآخر ممكناً ، وحيث إنّ ما هو خارج عن ذاتها ليس هو إلّا العدم ، فلابد أن يكون تميزها بنفس ذاتها لا بأمر خارج عن ذاتها . فإذن ، التخصص الأول لنفس الوجود هو تخصص نفس حقيقة الوجود الشاملة ، وليس مراتب الحقيقة . وما التعبير ب - ) الحقيقة القائمة بذاتها ( إلَّا لأن ما هو خارج عنها ليس هو إلا العدم ، فإذا امتنع أن تقوم الحقيقة بأمر خارج عنها فالواجب حينئذ يكون داخل هذه الحقيقة . وعليه ، فهذا التميّز في الحقيقة ليس معلولًا لأمر خارج عنها لأنه لا خارج عنها إلا العدم ، فإذن علة التميّز هو ذات حقيقة الوجود . وسيأتي في بحث الإلهيات بالمعنى الأخص عند إثبات وجود الله أن هذه الحقيقة ثابتة وجداناً وضرورة ، ولكن هل هي واجبة بتمامها ، أم ممكنة بتمامها ، أم أن بعضها واجب وبعضها ممكن ؟ فعلى القول بأنها ممكنة بتمامها ، يلزم وجود المعلول بلا علة ، وهو محال . وعلى القول بأنها واجبة بتمامها ، يلزم أن تكون موجودة بتمامها في عرض واحد ، مع أنه من الواضح